بنيۓ حسہن

حياك الله يا زائر
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التنظيم الإجتماعي عند البدو

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abujarad
عاشق بني حسن
avatar

عدد الرسائل : 940
العمل/الترفيه : أبو اسكندر الجرايدة
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: التنظيم الإجتماعي عند البدو   13/9/2008, 2:33 pm




العشيرة البدوية : العشيرة هي وحدة التنظيم الاجتماعي في المجتمع البدوي، منها ينطلق الفرد، وإليها يعود، وتكاد تكون المؤسسة الاجتماعية الوحيدة التي تمارس ضغطاً اجتماعياً على الأفراد، فهم يفيئون إلى حماها، ويدافعون عنها، ويفتخرون بتراثها وأمجادها، يتعصبون لها، ويذوبون فيها، وهذا ما تفرضه طبيعة الحياة البدوية القائمة على التنقل والترحال. ولكل عشيرة شيخ يسوسها ويدبر أمورها، تنقاد له عشيرته انقياداً كاملاً، ما دام يرعى مصالح العشيرة ويحرص عليها. ومصلحة العشيرة واحدة، تندغم فيها مصلحة الفرد في مصلحة الجماعة، وتتحقق من خلالها.

. العصبية القبلية : العصبية لغةً تعني أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته، أي أقاربه من جهة الأب والتآلب معهم على من يناوئهم ظالمين أو مظلومين، والعصبية هي وسيلة من وسائل البدوي للتكيف مع البيئة لحماية كيانه القبلي، وتراثها الذي يتناقله جيلاً بعد جيل. وقد تحدث "ابن خلدون" في مقدمته عن ضرورة العصبية للبداوة.

وتتميز العصبية القبلية بأنها موحدة، شاملة، ذات قوة إلزامية قهرية ـ باعتبارها ظاهرة اجتماعية ـ تمارس قدراً كبيراً من السيطرة على أفراد القبيلة الواحدة. وتؤدي العصبية القبلية إلى ترابط المجتمع البدوي في وحدة كلية يشعر فيها كل فرد بالضمانة النفسية والمادية، لكنها تعمل على عزل القبيلة عن القبائل الأخرى من النواحي الاجتماعية والنفسية والجغرافية والحيوية.

. الأسرة : الأسرة البدوية هي نواة التكوين الاجتماعي عند البدو، مثلهم في ذلك مثل سائر المجتمعات البشرية، والأسرة البدوية أسرة أبوية، حيث الأب هو رئيس الأسرة، له حق الطاعة على جميع أفرادها.

أما حقوق الأسرة ومكانتها في العشيرة ؛ فتتناسب طرداً مع ما عندها من مال ورجال. ويحرص البدو على إنجاب أكبر عدد ممكن من الذكور، لأن كثرة الأبناء الذكور تُعَدُّ في أعرافهم عاملاً هاماً من عوامل العز والمنعة للأسرة في العشيرة، وللعشيرة في القبيلة، وللقبيلة بين القبائل الأخرى، إلا أن ارتفاع نسبة الوفيات بين المواليد عند البدو تذهب بارتفاع نسبة الولادات، وترتفع نسبة الوفيات بسبب نقص الرعاية الصحية، وتدني المستوى الثقافي، وتخلف أساليب التوليد، وضعف العناية بالحامل، وكلها عوامل تعود إلى تدني المستوى الاقتصادي والثقافي. وعلى الرغم من ذلك، فإن معدل زيادة السكان عند البدو تظل أعلى مما هي لدى السكان الآخرين في البلاد التي يعيشون فيها، ويعود ذلك إلى كبر الأسرة، وتعدد الزوجات وأنماط التفكير الفطرية. ووظائف الأسرة عند البدو أوسع منها لدى الأسرة عند الفلاحين في الريف، وعند الحضر في المدينة، حيث سلبت المؤسسات والبنـى الاجـتماعية كثـيراً مـن وظائف الأسرة في الريف والمدينة، فالأسرة البدوية لا تزال تقوم بوظائفها الاقتصادية والتربوية والثقافية والدينية حتى اليوم.

المرأة : تتسم نظرة البدو إلى المرأة بالمحافظة، هذه النظرة التي تكاد تبقى حتى اليوم على ما كانت عليه قبل الإسلام، على الرغم من أن الإسلام قد شجب تلك النظرة، وأعلى من شأن المرأة، فما زال البدوي يستقبل ولادة بنت بالوجوم، وكأنها مصيبة حلت به، ويعود ذلك إلى طبيعة الحياة البدوية حيث يتميز دور الرجل، فهو الذي يحمي العشيرة، ويرد عنها الخصوم والطامعين، وهو الذي يجلب الرزق، في حين ينحصر دور المرأة في أعمال المنزل البسيطة ورعاية الأطفال، وقد تقوم بأعمال اقتصادية ثانوية مثل رعي الإبل والأغنام، وحلبها. إلا أن النساء في البادية لَسْنَ دون الرجل شهامة ومروءة، فهن يحملن القيم الأخلاقية ذاتها، يُستجار بهن فيجرن، ويكرمن الضيف عند غياب الرجال، ويتحملن ما يتحمل الرجال من أعمال ومتاعب ومشاق، وقد يشاركنهم الغزو أحياناً.

والمرأة عند البدو رمز للشرف والكرامة، فهي محترمة مصونة، لا يجوز أن تُمَسَّ بأذًى مهما بلغت العداوة والبغضاء بين العشائر. وما من وصمة عار يمكن أن تلحق برجل كوصمة أن يشتم امرأة أو يهينها أو يضربها، وإذا قُتلت امرأة في خصومة بين عشيرتين، فإن ثأرها أو ديتها يماثل من أربعة أضعاف إلى ثمانية أضعاف ثأر الرجل أو ديته.

. العادات والتقاليد والأخلاق : للبدو عادات وتقاليد كثيرة، أكثر من أن تحصى، انتقل بعضها بالتسلسل من الآباء إلى الأحفاد، وحوفظ عليها كما لو كان شِرْعَةً لا يصح الإخلال بها، وبعضها نشأ بحكم الضرورة القاهرة، من شظف العيش وضيقه، وقساوة البادية، ومرارة العيش فيها. وتمارس تلك الأعراف والتقاليد ضغطاً اجتماعياً على جميع الأفراد، فلا يستطيع أحد التحرر منها، وإلا فإنه يعرض نفسه للاستخفاف والازدراء، وللعقاب أحياناً، والنبذ أحياناً أخرى، وربما يضطر إلى الهرب خارج العشيرة أو القبيلة. وهذا النمط المحافظ الثابت أدى إلى استمرار عادات وقيم وبقائها على ما هي عليه منذ ما قبل الإسلام حتى اليوم.

ومن أخلاق البدو، الأنفة، والعزة، والصبر، والكرم، والعفة، والوفاء، وإغاثة الملهوف، وإجارة المستجير، والإيثار، والجرأة في قول الحق، والعفو عند المقدرة. والبدو يحفظون أنسابهم ويفاخرون بها.

. التكتم : يعد التكتم من الأعراف الراسخة في البيئة البدوية، وكل ما تذكره الكتب والدراسات من أرقام عن أعداد البدو لا يعدو التخمين والتقدير، ويعود ذلك إلى سببين : الأول هو أن طبيعة حياة البدو القائمة على التنقل والترحال تحول دون إجراء إحصاءات دقيقة، والثاني يعود إلى تكتم البدو نحو السلطات الرسمية، والهيئات الحكومية، وخوفهم من التجنيد الإجباري، والتكاليف الضريبية، والالتزامات نحو السلطات بشكل عام، إن هم أدلوا بمعلومات إحصائية دقيقة مضبوطة. وقد ظهرت هذه الحقيقة جلية عند البدو، وانتشرت بينهم أيام الحكم العثماني للبلاد العربية.

والبدو كما هو معروف يتمثلون الأخلاق الكريمة كما أشرنا، إلا أنهم، في بعض الحالات وفي ظروف ما، لا يعتبرون السرقة عملاً لاأخلاقياً، بل ينظرون إليها على أنها عمل من أعمال الرجولة، ولعلها جاءت هكذا عندهم امتداداً للغزو، ومظهراً آخر من مظاهره، والحاجة والفاقة وضيق ذات اليد الناجمة عن جدب الأرض وقلة خيراتها، وشظف العيش في البادية الصحراوية، أو شبه الصحراوية، هو ما يدفع البدوي إلى السرقة، أو التهريب أو تجارة الممنوعات كي يحافظ على بقائه.

. الثأر : والثأر عادة قديمة متأصلة لدى البدو، منذ ما قبل الإسلام، وقد نهى الإسلام عن الثأر، إلا أن ذاك النهي لم يبطل تلك العادة، لأن البدو يسلكون وفق أعرافهم وتقاليدهم، ووفقاً لها يُعَدُّ عدم الأخذ بالثأر جبناً، والجبن صفة ذميمة جداً عند البدو، وقد يتدخل القضاء الرسمي في حوادث القتل التي تحدث بين البدو، ويصدر فيها أحكامه ؛ إلا أن كثيرين منهم، لا يقبلون بهذه الأحكام بل يظلون ينتظرون خروج الجاني من السجن للانتقام منه أخذاً بالثأر، وقد يعمدون إلى قتل قريب من أقربائه لذات الغاية.

. الفراسة : عُرف البدو منذ القديم بالفراسة، والفراسة لغة هي سلامة الحدس وصدق النظر، فتجد البدوي ينظر إلى آخر، فيعرف قبيلته وعشيرته من أول نظرة.

قصّ الأثر : واشتهر البدو بقص الأثر، ولهم في ذلك مهارة عجيبة لا يكاد يجاريهم فيها أحد، فيكشفون كثيراً من الحوادث الغامضة عن طريق قص الأثر، وتتبع آثار الأقدام، والعلامات الأرضية لمسافات طويلة.

. القضاء : عرف العرب القضاء منذ عهد الشفاهية، فقد قامت بينهم مصالح مختلفة متنوعة، أدت إلى نشوء خلافات ومنازعات بينهم، فشدوا للعدل صرحاً، وأسسوا له قواعد ثابتة، سادت بينهم سيادة القوانين المكتوبة، على الرغم من أنها كانت شفاهية غير مكتوبة. وقد تكونت تلك القواعد عبر ماض طويل، وجاءت خلاصة سلسلة متصلة من التجارب والخبرات، توارثوها جيلاً بعد جيل، فارتكزت على أسس قوية، ودعائم متينة استندت إلى مكارم الأخلاق في الدرجة الأولى، واغتنت وتعمقت بالحكمة والحنكة والخبرة الحياتية المتجددة باستمرار.

وظهر الإسلام بين العرب، ليكون الحدث الأجل والأخطر والأعظم أثراً في حياتهم، فأخذوا يطبقون أحكامه الدنيوية والأخروية، في خلافاتهم ونزاعاتهم من قتل أو سرقة أو اعتداء، وفي معاملاتهم من بيع وشراء، ووصية وإرث، وزواج وطلاق... إلخ. وبالتالي سادت بينهم قوانين مكتوبة دقيقة التزموا بها، وطوروها لتلبي حاجاتهم المتجددة، فكان الكتاب والسنة مصدري التشريع في المرحلة الأولى، وبعد وفاة النبي# وتوقف نزول القرآن الكريم، مضت الحياة في سبيلها لا تتوقف، أوجدوا مصدراً جديداً هو القياس، ثم أضافوا مصدراً آخر هو الإجماع، لما تغيرت معالم الحياة المتجددة وأحداثها بحيث لم تعد تتطابق مع الأحداث التي جرت في حياة النبي#، ولما اتسعت رقعة الدولة اتساعاً جعل إجماع الفقهاء مستحيلاً، أضافوا المصدر الأهم وهو الاجتهاد.

لكن هذا كله ارتبط بالعرب المستقرين في الحضر، أما البدو المتنقلون فقد ظلوا، في الجملة، يحافظون على عاداتهم وتقاليدهم وأعرافهم، لاسيما أن الدين الجديد لم يتغلغل في نفوس بعضهم، فظلوا يرجعون إلى تلك الأعراف والتقاليد في حل خلافاتهم ومشكلاتهم، فبقيت الأعراف والتقاليد هي القانون السائد في البادية، وقد أخذت تلك الأعراف والتقاليد تتطور إلا أن تطورها كان بطيئاً جداً، واستمر هذا التطور حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم.

والمسؤولية الجماعية هي محور القضاء في المجتمع البدوي، ويهدف النظام القضائي عند البدو إلى معاقبة أولئك الذين يخرجون على الإرادة الجماعية، أو يجرحون مشاعر الجماعة ؛ والعقاب وسيلة لإعادة التوازن بين أفراد الجماعة.

ويقوم القضاء عند البدو على العرف والعادة، فليس ثمة قوانين مكتوبة، ولا خطط مرسومة، يتولاه الشيوخ، وهؤلاء إما قضاة في الخلافات التي تنشأ داخل العشيرة، أو محكّمون في المسائل التي تحدث بين العشائر المجاورة، وهم يباشرون القضاء بأنفسهم، لكنهم قد ينيبون عنهم رجالاً منهم يحكّمون بما اكتسبوا من خبرة وتجربة، وبما سمعوا من أحكام أسلافهم في وقائع مماثلة. وللمحاكمات أصول، وللقضاء درجات متعارف عليها، تكاد لا تختلف من قبيلة إلى أخرى، إلا في بعض تفاصيل قليلة. وهناك أحكام جزائية خاصة بالقتل، والديّة، والزنى والسرقة والذم، وأحكام أخرى تتعلق بالشفعة والميراث>
يتبع...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Bani Hasan

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_________________________________
لا اله الا الله محمد رسول الله
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
من لديه اي معلومة عن بني حسن الأردن
قصص أخبار شعر فليشاركنا بها ولربما
جمعنا شيئا من تاريخ بني حسن العريق
www.abujarad.mam9.com




عدل سابقا من قبل abujarad في 13/9/2008, 2:38 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.abujarad.mam9.com
abujarad
عاشق بني حسن
avatar

عدد الرسائل : 940
العمل/الترفيه : أبو اسكندر الجرايدة
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: التنظيم الإجتماعي عند البدو   13/9/2008, 2:34 pm




المرأة.. في القضاء العشائري
بقلم: صالح زيادنة
القضاء العشائري هو مجموعةٌ من القوانين والأعراف المتداولة والمتعارف عليها، والتي تحوي خلاصة تجارب السنين، وما مرّ به المجتمع الصحراويّ من أمور ومشاكل، تكرَّر حدوثها حتى وجد الناس لها حلولاً رضوا عنها، وصاروا يتعاملون بها حتى ثبتت وأصبحت دستوراً يتعامل به الناس ويسيرون وفق نظامه وتعاليمه. وهذا القانون قابل للتعديل والإضافة، ليتماشى مع كلّ عصر وعصر وفق بيئته وظروفه.
وقد حظيت المرأة البدوية بنصيب وافر من هذه القوانين كفلت لها حريتها وسلامتها والمحافظة على شرفها وكرامتها، وأبقت لها مكانتها السامية كرمز للعفّة والطهارة لتجسيدها لشرف العائلة وكرامة القبيلة.

قضايا ومشاكل عائلية

لا يلجأ الناس عادةً إلى القضاء العشائريّ في المشاكل التي تحدث بين المرأة وزوجها، أو بينها وبين أحدٍ من أهله، على اعتبار أن هذه مشاكل عائلية تحدث في كلّ زمان ومكان. إلا إذا تعقّدت الأمور ووصلت حداً يتعذّر فيه حلّها بالطريقة التقليدية.
فإذا ضرب الرجل زوجته وذهبت إلى أهلها حردانةً و(مُعَوِّلَة)، ولحق بها زوجها في نفس ذلك اليوم، وأثبت لأهلها بأنها كانت هي المخطئة، وأنها هي التي تسبّبت في وقوع تلك المشاكل، فإنهم غالباً ما يعيدونها معه، ويأمرونها بطاعة زوجها وعدم خلق المشاكل أو افتعالها لأن ذلك ليس في مصلحة الحياة الزوجية السليمة.
أما إذا تكرّرت هذه المشاكل فإنّ والد المرأة أو وليّها يمسكها عنده فترة من الزمن قد تصل أسبوعاً أو أكثر، تشعر المرأة خلالها بأنها فقدت السيادة التي كانت تتمتع بها في بيتها، وتبدأ حينها تتلفّتُ نحو الطريق لعلّ فارسها يعود، وتظلّ تلوم نفسها وتؤنبها، وتتعلّم بذلك درساً من دروس الحياة الزوجية التي لم تكن تعرفها من قبل.
أما الرجل؛ وأقصد هنا الشابّ الحديث عهدٍ بالزواج فعندما يرى نفسه وحيداً بلا زوجة، ويعود إلى البيت فلا يجد طعاماً ولا شراباً، ولا من يهتمّ بملابسه وبيته.. يبدأ بمراجعة حساباته.. وكلما طالت المدة زاد تألمه وحنينه، حتى إذا عادت زوجته بعد ذلك يكفّ عن التعرّض لها، ويفتح صفحة جديدة للتعامل معها ملؤها الهدوء والمحبة.
أما الرجل المتزوج أو البالغ والمتقدّم في العمر، فلا يكون ذلك مقياساً عليه، بسبب وجود زوجة أخرى لديه، تملأ فراغ الزوجة الأولى، أو بسبب تجاربه في الحياة وما مرّ به في رحلة عمره، فلا يؤثر عليه غياب زوجته كثيراً، خاصةً إذا كانت هي السبب في وقوع تلك المشاكل، وغالباً ما يتركها فترة أطول عند أهلها حتى يلين عنادها وترضى بالأمر الواقع.
وقد شدَّدَت الأعراف البدوية والقضاء العشائري على موضوع العِرْض والشرف، وفرضت غرامات عالية وجزاء صارماً ورادعاً على كلّ من تسوِّل له نفسه بالاعتداء على المرأة أو التعرّض لها بأي أذى مهما كان نوعه.

الكْبَارَة:

أما إذا كان الرجل هو السبب في حدوث المشاكل التي تقع بينه وبين زوجته، والتي تؤدي إلى خروجها من البيت ومكوثها عند أهلها، فإن وليّها غالباً ما يشترط على زوجها دفع "كْبَارَةْ" لها، والكبارة هذه عبارة عن دفع نفقاتها أثناء مكوثها عند أهلها، لأن زوجها هو الملزم بها وليس أهلها، وعليه دفع المصروف الذي أنفقه أهلها عليها في فترة مكوثها عندهم من مأكل ومشرب وملبس. وقال لي أحدهم إنهم كانوا يأخذون من ذلك الزوج ثمن الصابونة التي تستحمّ بها، أما إذا كان معها طفل أو أطفال له، فإنه يدفع مصاريفهم ونفقاتهم وثمن الحليب والدواء خلال مكوثهم مع أمهم.
وإذا كان زوجها متزوّجاً من امرأة أخرى فإنهم يُدَفِّعُونه ثمن الليلة التي كان يجب أن يكون فيها عند ابنتهم، على اعتبار أن لها ليلة ولضرّتها الأخرى ليلة، أما إذا كان لها أكثر من ضرّة واحدة، فتُحسب لها ليلة من ثلاث ليالٍ وهكذا..
ولا بدّ أن نشير إلى أن بعض الأزواج لا يفهم إلا بلغة المادة، فإذا أغضب أحدهم زوجته و"عَوّلَتْ" لتحرد عند أهلها، وأعادها أهلها بعد ذلك لبيتها تقديراً واحتراماً له، فإذا لم يفهم التقدير وكرّر فعلته مرة أخرى، فعادة ما يُغَرِّمه أهلُها بدفع "الكْبَارَة" المذكورة، فيؤلمه دفع المال، ويُحجم عن طردها بعد ذلك.
أما إذا اعتُدي عليها من قِبَل الزوج أو أحد أفراد أسرته وتعرّضت للإهانة والعنف، كأن تُكسر يدُها أو تضرب على وجهها أو على رأسها فإن المشكلة تصبح حينئذٍ أكبر من أن تُحَلّ بالطريقة التقليدية وتتحوّل إلى مشكلة بين العائلتين حتى يتدخّل أهل الخير ويجدون صيغةً للحلّ الذي يضمن للمرأة سلامتها وكرامتها وعدم التعرّض لها بأذى.
والرجل الذي يتعرّض لزوجته أو يضربها يحتقره الناس والمجتمع، ويرون أنه ليس بذي مروءة لأن "المرأة ضلع قصيرة"، وهي الجنس الأضعف، وهي وإن كانت "مَفَشَّة زوجها" إلا أنها ليست "لَقْوَة للزلمة"، و"الحرمة ما هي نطيحة خَيِّر" كما يقولون، ولذلك إن كانت تصرفاتها لا تعجب زوجها فيمكنه تأديبها بأن يتزوّج عليها، ويقولون في ذلك: "اضرب النسا بالنسا واضرب الزّمْل بالعصا"، والزّمل هي الإبل، فإذا ما سمعت المرأة بذلك تُغيّر من نهجها وسلوكها، وتصبح تصرفاتها أكثر وداعةً وهدوءً من ذي قبل.
الرضاوة:
أما إذا كانت المرأة عاتبةً على زوجها بسبب تقصيرٍ معيّن منه في حقّها، وحردت عند أهلها فغالباً ما يراضيها زوجها بأن يشتري لها شيئاً ترضاه كثوبٍ جديد، أو قطعة ذهبية أو أي شيء آخر ترضى به، وتعود بعدها معه وقد رضيت وعاد إليها اعتبارها. والرضاوة من الكلمة رضي يرضى فهو راضٍ، وهي تعني هنا ما ترضى به المرأة كما ذكرنا.

البَدَل قِلّة عدل:
أما في حالات زواج البَدَل فكثيراً ما تنشب خلافاتٌ ومشاكل يكون أحد الأطراف سبباً في إشعال فتيلها، ثم يجد الطرف الآخر نفسه منساقاً ليغوص فيها حتى الأذنين رغماً عنه ودون أن يكون له ذنب في ذلك، فتحصل المشاكل وقد يصل بعضها إلى الطلاق. وكثيراً ما يتدخّل أهل الخير والإصلاح للتوفيق بين العائلين، وغالباً ما يُوفّقون في رأب الصدع وإعادة الحياة إلى مجراها الطبيعي، وتُطوى بذلك صفحة الخلاف والخصام بين تلك العائلتين.

عندما يتعدّى الزوج حدوده:
وقد يشعر بعض الأزواج بأنه الجنس الأقوى ويرى زوجته مخلوقاً هشّاً ضعيفاً فيلعب معها لعبة القط والفأر، ويذيقها ألواناً من الإهانة والعذاب، وقد يصيب أهل المرأة نوعٌ من الإحباط عندما تأتيهم ابنتهم مرات ومرات وهي تشكو ما تلاقي من زوجها من ظلم وعَنَتٍ وإهانة، فإذا لم يتراجع زوجها عن أفعاله تلك وتمادى في غيّه، فقد يلجأ أهل المرأة أحياناً إلى التهديد والوعيد، وربما يتعرّض له إخوانها بالشرّ والأذى.
ولذلك نرى أن المسؤولية عن المرأة تظلّ على عاتق الأهل ما دامت ابنتهم حيّة ترزق، ويقولون: "المَرَة في الرقبة"، وكل إهانة لها كأنها إهانة لأهلها ويقولون في ذلك: "اللي بيهين عورتك بيهينك".
وهناك حكاية تقول: إنّ امرأةً تعرّضت للضيم من زوجها وأهله، وكانت كلّما تحاول الوصول إلى أهلها وهم في مكانٍ يبعد مسافةً عنها، فكانوا يمنعونها من ذلك ويحولون بينها وبين الوصول إليهم، وعندما أعياها الأمر وهي تصبر وتتحمّل، أخذت تتحيّن الفرص علّها تلاقي من يخبر أهلها بخبرها، حتى جاء يوم مرّت عجوز تعرفها من منطقة أهلها، فأرسلت معها أمانةً لأبيها، وطلبت منها أن توصلها إلى والدها، وعندما وصلت الأمانة وعرف الرجل أنها من ابنته فتحها فوجد منديلاً أبيض قد عُقد طرفُه وبه صُرّة صغيرة، وعندما فتح الصرّة وجدها تحتوي على رمادٍ أسود، والرماد يدلّ على السواد والظلم والضيم، فعرف أن ابنته في ضائقة، فجمع أبناءه واستشارهم في الأمر، فقرروا الذهاب جميعاً لرؤية ابنتهم ومعرفة ما حلّ بها من ضيم، وركبوا خيولهم من تلك الساعة وساروا متجهين نحوها، وما أصبح الصباح إلا وقد وصلوا إلى مكانها، وبعد أن سألوها وفحصوا الأمر مع زوجها وأهله، رأوا أنه لا يمكن لها أن تستمر في حياةٍ زوجية تتعرّض خلالها لشتى أنواع العنف والإهانة، فأصرّوا على تطليقها منه، وحملوها معهم وعادوا إلى ديارهم من حيث أتوا.

قضايا الاعتداء والعنف

تتعرّض المرأة أحياناً للعُنف أو للاعتداء عليها في بعض الأحيان، وقد تشترك في مشادات ومشاجرات تقع بينها وبين جاراتها، أو مع نساء من عائلات أخرى، فإذا ما أصيبت برضوضٍ أو جروح، فحقّها في مثل هذه الحالة كحقّ الرجل لاشتراكها المباشر في هذه المشاجرات، وكذلك الحال فيما لو وقع شجار بين عائلتها وعائلة أخرى ووقفت بجانب عائلتها وشاركت بنفسها ورفعت يدها لتضرب وتساعد أهلها وقومها، فحقّها كحقّ الرجل ليس أكثر، وإذا جُرحت وأُصيبت فشأنها في ذلك أيضاً كشأن الرجل لا يزيد عنه شيئاً.
وكانت النساء يتبعن الرجال في غزواتهم وحروبهم فلا يتعرّض لهن أحد، فإذا اعتدى أحد الرجال على امرأةٍ وضربها فحقّها مربّع، أي بأربعة أضعاف حقّ الرجل، وكذلك إذا حصل لها مكروه دون أن تشارك في شجار فحقّها مربع كما ذكرنا، وديتها مربعة كدية أربعة رجال لمن يتعرض لحياتها أو يقتلها، أما إذا كانت حاملاً وتعرّضت لضربة جعلتها تُسقط ما في بطنها، فيحسب الجنين كرقبة وتدفع الدية لأهله. وكلّ ذلك من أجل المحافظة على هيبة المرأة وعلى مكانتها الاجتماعية وحتى لا يتعرض أحد للمسّ بها أو بحياتها الشخصية.
قضايا العِرْض والشَّرَف
يظلّ موضوع العِرْض والشرف موضوعاً بالغ الحساسية والأهمية، لما ينطوي عليه من سمعة العائلة وشرفها وكرامتها، والمرأة تجسّد هذا الشرّف بعفّتها وطهارتها وحيائها وحِشمتها، ولذلك نرى كيف يحرص الإنسان العربيّ على صونِ هذا العِرْض وعلى المحافظة عليه من كلّ ما يسيء إليه أو يُشوّه سمعته، ونراه يضع منزلة الشرف فوق الحياة نفسها، لأنه لا حياة لمن لا شرف له.
وبما أنّ قصة الرجل والمرأة هي قصة لا تنتهي، بسبب تكملة كلّ جنس منهما للآخر، وما يتبع ذلك من دوافع غريزية أودعها الخالق جلّ وعلا في كلا الجنسين، وجعلته ينجذب للجنس الآخر ليستمر النوع وتستمر البشرية إلى أن يشاء الله سبحانه، فنرى أن كثيراً من المشاكل والحروب التي تدور بين القبائل يكون سببها الشرف والكرامة، وقد يطول مداها ويسقط بسببها الضحايا من كلا الطرفين.
فإذا ما شعر الأهل بأن هناك بوادر لعلاقة بين ابنهم وفتاة معينة، فسرعان ما يقومون بالتغطية على الموضوع قبل أن ينتشر وتفوح رائحته، وقبل أن تخرج إشاعة يكون من شأنها تشويه سمعة العائلة وإلصاق العار بها. ويتمّ ذلك إما بتزويج الفتاة من ذلك الشابّ، أو من شابّ آخر من العائلة، وبذلك يُدفن الموضوع ولا يدري به أحد.
وسمعتُ من أحد الأشخاص أن شاباً كان يلاحق فتاة، وعلم أهلها بذلك، فبعثوا لأهله أناساً واتفقوا أن يلتقوا في بيت شيخ معين، وعندما فتحت القصة، ادعى والد الفتى أن الفتاة هي التي كانت تغوي ابنه، فما كان من والد الفتاة إلا أن قال له: أربط كلبك عن بنات الناس .. وهذه الصفة قد تكون ملائمة لكلّ من يحاول أن يلاحق بنات الناس أو يتحرّش بهن.
أما إذا لم يرتدع مثل هذا الشاب وظلّ يمثّل أدوار الصبابة والهوى، فغالباً ما يجد نفسه وهو يهوي بين أيدي أهل الفتاة ويلقى عقاباً ربما لم يفكّر فيه، ولا يكون له أي حقّ بعد ذلك، سوى ما لاقاه من عقاب.
أما إذا أساءت المرأةُ التصرّف ولعبت بذيلها كما يقولون، ووجد الرجل أن سلوكها غير سويّ فله أن يعيدها إلى أهلها، لأن المرأة في عرف القبائل "خيرها لزوجها وشرّها لأهلها"، وهم في هذه الحالة أولى بمحاسبتها على أفعالها، ويسلم بذلك زوجها من تبعات أفعالها.
والحكايات التي تدور حول الاعتداء على المرأة بشكل عامّ كثيرة ومتعددة، ومنها حكايات تروي دور الحكّام الظالمين في الاعتداء على شرف العامّة وبسطاء الناس، بما أوتوه من قوة وسلطان، نسوق لكم منها هذه الحكاية:
يُحكى أن طاغية تركياً كان يستبيح الحرمات، وكان لا يرى جميلة أو يسمع بامرأة ذات جمال إلا ويأخذها قسراً ويبيت عندها ليلة واحدة ثم يتركها ليبحث عن امرأة أخرى، حتى ضجّت به البلد وبما يفعله من الأفعال المشينة.
وفي يوم وقع اختياره على امرأة جميلة وبعث لها من يخبرها بأنه يريدها في الليلة الفلانية، وكان زوجها غائباً في رحلة صيد، وبعد أيام عاد زوجها من رحلة صيده وهو يحمل ما اصطاده في رحلته، وبعد أن ارتاح بعض الوقت صنعت له زوجته طعاماً ووضعت له في الثريد حفنة من الرماد وغطتها بالثريد ووضعتها أمامه.
وعندما مدّ يده ليتناول أول لقمة خرجت اللقمة مليئة بالرماد، فنظر إلى زوجته وقد تطاير الشرر من عينيه، وقال لها ما هذا؟ قالت هذا ما ترى، قال لها: أَوَقَعَ عليك الدور، قالت نعم ودوري في هذه الليلة، خرج الرجل في الحال وأخذ سلاحه وركب جواده وخرج من البيت، وفي المساء كَمَنَ على طريق ذلك الطاغية، وعندما اقترب موكبه صوب إليه بندقيته وأطلق عليه طلقةً واحدة أردته قتيلاً، وتفرّق من معه من الأعوان هاربين..
وزغردت نساء الحيّ وخرج أهل البلد فرحين وقد انجلى عنهم العار وهم يحمدون الله ويشكرون ذلك الفارس على صنيعه، ومن يومها وذلك الفارس يتبوأ منزلة طيبة في بلده وفي البلدان الأخرى المجاورة حتى أصبحت تلك القصة تتردّد في معظم القرى والبلدان.

المنشد:
المنشد هو نوع من القضاء يحقّ فيه لوليّ المجني عليها، أن ينشد ما يريده، وأن يطلب ما يشاء، ومن بين هذه الطلبات تبييض العرض وهو كسوة بيت بقماش أبيض دلالة على بياض العِرض، وبأن ما كان لم يمسّ المرأة في شرفها وإنما كان محاولة فاشلةً من أحد السفهاء، ولوليّ المرأة أيضاً أن يطلب مال الجاني بأكمله من الإبل والشياه والغنم، حتى يكون عبرة لغيره من ضعاف النفوس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Bani Hasan

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_________________________________
لا اله الا الله محمد رسول الله
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
من لديه اي معلومة عن بني حسن الأردن
قصص أخبار شعر فليشاركنا بها ولربما
جمعنا شيئا من تاريخ بني حسن العريق
www.abujarad.mam9.com


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.abujarad.mam9.com
محمد
عضو شواربو خطت
عضو شواربو خطت
avatar

عدد الرسائل : 98
تاريخ التسجيل : 20/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: التنظيم الإجتماعي عند البدو   14/9/2008, 9:06 am

موضوع رائع
شكرا أبو جراد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Mashagbeh
مشرف منتدى
مشرف منتدى
avatar

عدد الرسائل : 419
العمل/الترفيه : ولا اشي
تاريخ التسجيل : 20/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: التنظيم الإجتماعي عند البدو   22/11/2008, 12:04 pm



شكرااااااااااااااااا جزييييلاااااااااااااا لكــ

مجهود راااااااااااائع وموضوع ممتاز جدااااااااا

بارك الله بكـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mesho
مشرف منتدى
مشرف منتدى
avatar

عدد الرسائل : 59
العمل/الترفيه : طالب
تاريخ التسجيل : 29/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: التنظيم الإجتماعي عند البدو   15/1/2009, 5:42 pm

مشكور على المعلومات يا ابو جراد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التنظيم الإجتماعي عند البدو
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بنيۓ حسہن  :: منتدى العشائر والأنساب والعادات والتقاليد :: قسم العشائر والأنساب والعادات والتقاليد-
انتقل الى: